يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

313

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الصغير الرضيع . ومنه قول جريج الراهب للطفل الذي ادعت أمه أنه زنى بها - وكانت بغيا من بغايا بني إسرائيل ، وقد شاعت فيهم عبادة جريج وصلاته - فقالت لقومها : إن شئتم لأفتننه لكم ، فجاءت إليه لتفتنه فتعرضت له ، فأعرض عنها ، فأمكنت نفسها من راعي غنم . كان يأوي إلى صومعة جريج فأحبلها ، فلما وضعت قالت : هو من جريج ، فجاء الناس إليه وأنزلوه من صومعته وهدموها وجعلوا يضربونه ويقولون له : زنيت بهذه المرأة وقد ولدت منك ، فقال : دعوني أصلي ، فصلى ثم دعا ، ثم أتى الغلام فقال ، يا غلام ؛ أو يا بابوس ؛ من أبوك ؟ . فقال : الراعي . فعلموا أن المرأة قد كذبت عليه ، فأقبلوا يقبلونه ويعتذرون إليه وسألوه أن يبنوا صومعته من ذهب . فقال : ابنوها من طين كما كانت ، ففعلوا ، رضي اللّه عنه . وتقدّم : ويلمه محش حرب . وفي باب لام ألف يأتي معنى : ويلمه إن شاء اللّه تعالى . وقال هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبي بصير ؛ وكان أسلم بمكة ؛ فحبسه أهله لئلا يهرب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، فانفلت منهم وفر إلى المدينة ، فأرسل أهله في رده إليهم رجلين ، فخرج معهما ليرداه إلى مكة ، فقتل أحدهما في الطريق ورجع إلى المدينة ، فحينئذ قال فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ويلمه محش حرب لو كان معه رجال . والمحش : الذي يوقد النار ، فلما سمع أبو بصير ذلك من النبي صلى اللّه عليه وسلم وخشي أن يرسل أهله في شأنه فيرده أيضا ، خرج إلى العيص - وهو موضع بين مكة والمدينة - وسمع به كل من كان محبوسا بمكة ليفتن عن دينه ، فجعلوا يأتون إليه بالعيص حتى اجتمع إليه ثلاثمائة ، فكانوا يضيقون على قريش ، ولا تمر بهم رفقة لأهل مكة إلا اقتطعوها ، حتى كتبت قريش إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسأله أن يؤويهم ، فكتب إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمرهم باللحوق به إلى المدينة ، فورد الكتاب وأبو بصير رضي اللّه عنه في الموت يجود بنفسه ، فجعل يقرؤه ويسر به ، حتى قبض والكتاب على صدره ، رضي اللّه عنه . فبني عليه هناك مسجد ، وكان كثيرا ما يقول هناك رضي اللّه عنه : اللّه ربي العليّ الأكبر * من ينصر اللّه فسوف ينصر ويقع الأمر على ما يقدّر وكان أبو بصير يصلي بأصحابه ، فلما انفلت أبو جندل من أيدي المشركين ولحق بأبي بصير كان هو الإمام لأنه كان قرشيا ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : الأئمة من قريش . واسم أبي جندل العاص بن سهيل ، قتل هو وأبوه بالشأم في خلافة عمر بن